الدكتور مولاي المصطفى الهند القسم : أخبار الموقع
التاريخ : 2019/02/25

تقديم وتنسيق مدير المختبر: الدكتور مولاي المصطفى الهند

بسم الله الرحمن الرحيم

الاختلاف من خصائص العلم ومن مقوماته الأساسية، وهو ظاهرة كونية قدرية لا مناص منها، فلم تَخْلُ أمّة من الأمم من الاختلاف في مذاهبها ومعتقداتها وآرائها وأفكارها. وما أُثِرَ عن اليونانيين –مثلا –من ذلك شيء لا يُحصى ولا يُستقصى؛ فقد تمحّض عن اختلاف فلاسفتهم نظريات كثيرة في الصانع والوجود والعقل والنفس وما إلى ذلك، ولازالت تُدرس إلى يوم الناس هذا.

ولم يكن اختلاف أمّة الإسلام بِدَعًا، بل كان أمرًا مقدورًا، فمنذ قُبِضَ النبي عليه الصلاة والسلام، والتحق بالرّفيق الأعلى، بدأ اختلاف الأمّة من بعده يستشري شيئًا فشيئًا؛ حيث اختلف الصحابة رضي الله عنهم في مَقْبَرِ الرّسول صلى الله عليه وسلم، واختلفوا في مستحقّ الإمامة العظمى، واختلفوا أيضا في قتال مانعي الزّكاة، وفي أشياء أخرى سوى ما ذُكِرَ؛ لكنَّ اختلافَهم هذا لم يكن ليفسد لِلْوُدِّ قضيةً، ولا ليفرّق جماعتهم، ولا ليشتّت شملهم، ولا لِيَحْرِفَهُمْ عن مقصدهم النبيل في نشر دين الإسلام في ربوع الأقطار والأمصار، لأنّه كان عن حسن نية، وسلامة طوية، تحفّه آداب الاختلاف، التي عَلَّمَهُمْ إيّاها الرّسول عليه الصلاة والسلام ، كما أنّه كان صادرًا عـن اجتهاد اجتهدوه، والمجتهد من هذه الأمّة مأجـور غير مـأزور، سواء أ صادف محلّ الاجتهاد أم أخطأه، مادام قد استفرغ الوُسْع، وبذل الجهد، في طلب الدّليل الشّرعي في المسائل العلمية والعملية معا.

وهكذا استمرّ الحال في سائر ما اختلف فيه الصّحابة الكرام، حتى نبتت في الأمة نابتة، ونجمت في المجتمع ناجمة خرجت على جماعة المسلمين وإمامهم، ونابذتهم بالسيف والسّنان، بسبب اختلافهم في الرّأي أوّلاً، ثمّ صار بَعْدَ هذا الاختلافُ مدعاةً إلى الاختلاف في العقائد الإيمانية، فظهرت مقالات لم يكن للمسلمين بها عهد، كمقالة التّكفير، والإرجاء، والقدر، ونفي الأسماء والصفات عن الباري سبحانه وتعالى، وخلق القرآن، والتشيع لآل البيت... فغدت الأمّة بعد أن كانت أمّة واحدة، طرائق قددًا، وفِرَقًا شتّى، لكلّ منها وجهة هي مولّيتها... وكان أمر الله قَدَرًا مقدورًا.

ثم تطور الاختلاف حتى أصبح خلافا حادا في عدد من العلوم الإسلامية، كالتفسير والفقه وأصوله والحديث وعلومه وغيرها، فأصبح للظاهرة المذهبية قوة وحضور في الدرس المعرفي والتأليف العلمي، وبذلك أضحت المرجعية المعوّل عليها في عدد من القضايا المختلف فيها.

ومن هنا ارتأت فرق مختبر الأبحاث والدراسات في العلوم الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية عقد يوم دراسي  للنظر في هذا الاختلاف ومدارسته دراسةً تاريخيّةً ومنهجية ومعرفية، وذلك لمعرفة أسبابه على وجهها الحقيقي، حتى يتم فقهه حقّ الفقه، ومن ثَمَّ ستطيع تدبيره، لعلّنا نَرْأَبُ الصّدع، ونلمّ الشّمل، أو على الأقل نفهم ماضينا، ونستشرف مستقبلنا، إذ إنّ العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب، فنظرًا لذلك تم عقد يوم دراسي لمدارسة هذا الإشكال العلمي تحت عنوان: (الاختلاف في العلوم الإسلامية والإشكال المرجعي)، وذلك يوم الثلاثاء 24 ابريل 2018.

وتكمن أهمية المشاركات العلمية لكل المتدخلين المقتدرين الأفاضل في هذا النشاط العلمي في كونها محاولة جادة لقراءة واعية لإشكالية التأريخ لِمَنْشَإِ الاختلاف في العلوم الإسلامية في هذه الأمّة، حيث سعت بالدرس والتحليل إلى إماطة اللثام عن الأسباب الحقيقية للمرجعيات المؤثرة في كل علم على حدة، الشيء الذي من شأنه أن يدفع الوَهَمَ الذي يطبع بعض الكتابات والاجتهادات المعاصرة التي تزعم احتكارها للفهم السليم لكثير من القضايا العلمية المرتبطة بالعلوم الإسلامية.

وإذ أسعد اليوم غاية السعادة بالتقديم لهذا العمل العلمي الماتع، فإنني أتقدم بجزيل الشكر ووافر التقدير إلى اللجة العلمية التي سهرت على الإعداد الجيد لليوم الدراسي، وإلى كل المشاركين من الأساتذة والباحثين الجامعيين الذين أسهموا بعروضهم وآرائهم القيمة. والشكر موصول كذلك إلى عمادة الكلية وطاقمها الإداري والطلبة الباحثين، وكذا إلى كل من سعى في الإعداد والمراجعة والتنسيق والإخراج للمادة العلمية لهذا النشاط العلمي حتى يتنفع بها الباحثون والمهتمون.

         والجدير بالإلماع في الختام إلى أنه تم الاحتفاظ في طباعة أعمال هذا اليوم الدراسي بنفس البرنامج الذي سطرته اللجنة العلمية المنظمة وفق الجلسات البحثية الثلاث: الجلسة الصباحية الأولى التي تناولت محور "مقدمات منهجية في العلوم الإسلامية والإشكال المرجعي"، والجلسة الصباحية الثانية الخاصة بمحور "علم الكلام والعقيدة والتفسير والحديث والإشكال المرجعي"، والجلسة المسائية التي تدارست محور "علوم الفقه والأصول والمقاصد  والإشكال المرجعي".

 

فهرس المحتويات:

  • تقديم.
  • أسباب اختلاف الصحابة في الاجتهاد: د. أحمد نصري/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية –المحمدية.
  • التحيزات المذهبية  والحاجة إلى تأسيس التقائية جديدة بين العلوم الإسلامية:  د. سعيد هلاوي/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية – الرباط.
  • أثر القراءة التجزيئية للعلوم الإسلامية في واقعنا المعاصر: د. عبد العزيز انميرات/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية-  فاس سايس.
  • مركزية الاختلاف والائتلاف في الفكر الإسلامي: د. مولاي المصطفى الهند/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية – المحمدية.
  • المرجعية المنطقية لعلم الكلام: د.خالد زهري/ الخزانة الملكية - الرباط.
  • الدلالة اللغوية وأثرها في الاختلاف في المسائل العقدية: دة. نبيلة الزكري/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية - تطوان.
  • الاختلاف في تفسير القرآن الكريم  بالنصوص: أسبابه وبعض تجلياته: دة. فاطمة الزهراء الناصري/ مركز الدراسات القرآنية - الرابطة المحمدية للعلماء - الرباط.
  • الاختلاف في علم الحديث والإشكال المرجعي: د. محمد اصبيحي/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية- المحمدية.
  • الاختلاف في مباحث السنة النبوية والإشكال المرجعي: خبر الواحد أنموذجاً:  د. مطيع المرهومي/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية - المحمدية.
  • اختلاف المحدثين والفقهاء في موقفهم من التاريخ: بين مرجعية الرواية وأسبقية النظر في طبائع العمران: د.ياسين اليحياوي/ مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الانساني- الرباط.
  • اختلاف الفتوى في النوازل الفقهية: دة. للا غيثة غزالي / كلية الآداب والعلوم الإنسانية -المحمدية.
  • الاختلاف الأصولي: أسبابه ومنهجية دراسته: د. عبد المجيد محيب/ دار الحديث الحسنية - الرباط.
  • الاتفاق والخلاف في علم أصول الفقه: د. محمد عوام/ كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الرباط.
  • الاختلاف الأصولي في مبحث الأدلة الشرعية من حيث الحجية والاستدلال: الطالب الباحث: سمير فريدي/ تكوين الدكتوراه: الفكر الإسلامي المغربي- كلية الآداب - المحمدية
  • التطور الدلالي للمصطلح الأصولي وأثره في الاختلاف الفقهي:  الطالب الباحث: أحمد أيت جلول/ تكوين الدكتوراه: الفكر الإسلامي المغربي-كلية الآداب- المحمدية.