القسم : أخبار الموقع
التاريخ : 2019/07/23

مناقشة أطروحة جامعية: التأويل المقاصدي دراسة في البناء النظري للباحث أبي بكر محمد العيش

لجنة المناقشة:

الدكتور عبد الناصر أوقسو رئيسا.

الدكتور عبد الرحمن العضراوي مشرفا ومقررا.

الدكتور سعيد شبار عضوا.

الدكتور فريد شكري عضوا

نوقشت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال يوم 20/07/2019.

ومنحت اللجنة الباحث ميزة مشرف جدا.

تقرير الباحث:

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين ..

وبعد :

تنطلق هذه الأطروحة من إشكالية الإمكانات التأويلية للمقاصد الشرعية في استنطاق النص الشرعي، وفهم العلاقة بين التأويل والمقاصد الشرعية، وما قد ينشأ عن هذه العلاقة من معالم نظرية، وقد كان الحافز الذي أظهر هذه الإشكالية، هو ظهور مصطلح (التأويل المقاصدي) في الأوساط الفكرية المعاصرة، والذي أثار تساؤلات عِدة عن أصل هذا المصطلح ومفهومه؟، وهل يُمكن التأسيس –شرعياً- على علاقة التأويل بالمقاصد لبناء نظرية متكاملة؟، وما أهم ملامح هذه النظرية؟: فما المُقدّمات المفاهيمية التي تُبنى عليها؟ وما أهم الأسس والمرتكزات الشرعية التي تَستند إليها؟ وما آلياتها الإجرائية؟ وما مُحدّداتها وضوابطها، ومُكمّلاتها المنهجية؟، وكيف يُمكن تَمييز مُصطلحها معرفياً عن استعمالات أخرى ومفاهيم مُغايرة؟.

وقد احتوت هذه الأطروحة على بابين وخمسة فصول؛ جاء الباب الأول مدخلاً مفاهيمياً مؤسِّساً، والباب الثاني في البناء النظري وتوابعه، وتفصيل ذلك على النحو الآتي:

  • الباب الأول : النص – المقاصد – التأويل ،  دراسة في المـفـاهـيـم:
  • الفصل الأول : مفهوم النص الشرعي :

مَرّ مصطلح (النص) في الفكر العربي والإسلامي بعدّة تشكّلات مفاهيمية ، بداية من وضعه اللغوي العربي المُجرّد ، مروراً بالاستعمال الأصولي الخاص ، وصولاً إلى التلاقح المفاهيمي مع المفاهيم الغربية ، والذي يُعنى به البحث في الحقل الشرعي ، هو مصطلح (النص) المرتبط بالمصدرية الإلهية ، والذي اشتُهرت تسميته بـ (النص الشرعي) .

إذ ليس من مقاصد هذا البحث تتبع مسيرة مفهوم (النص) في الحقول الأدبية أو اللسانية  أوالفلسفية الأخرى ، فالمقصود من التأويل المقاصدي  تأويل النص الشرعي لا غير، وللوصول إلى هذا المقصد لابد من تتبع مسيرة التشكّل في الحقل الشرعي لا غير ، مع التعريج على أي تأثّر بالحقول الأخرى في موضعه ، إذ إن ضرورة التكامل المعرفي ، وواقع التأثر والتأثير ، يحيل إلى مثل هذه الاستطرادات المهمة ؛ لاستكمال الفكرة ، وبلورة المفهوم .

وللعلاقة المباشرة بين الحقل الأصولي والطرح المقاصدي ، ولاهتمام الأول بضبط دلالات الألفاظ وتأصيل المصطلحات ؛ تحدَّد مسار البحث في مفهوم مصطلح (النص الشرعي) ؛ ليَتبع تشكّله البدائي لدى الأصوليين دون غيرهم من علماء الشريعة-فقهاء أو مفسرين أومتكلمين أو غير ذلك-، وليخلص في نهاية الأمر إلى ما استقر عليه المفهوم لدى المعاصرين من علماء الشريعة ومفكريها .

مطالب هذا المبحث وفروعه :

المطلب الأول : الجذور التأسيسية لمصطلح (النص)

الفرع الأول : أصل الاشتقاق اللغوي لكلمة (النص)

 الفرع الثاني : المواضعة الاصطلاحية لـ (النص) عند الأصوليين

 الفرع الثالث : جذور الاتساع الدلالي لمصطلح (النص) لدى الأصوليين

الفرع الرابع : محصلة التصورات المصطلحية لـ(النص) في عرف الأصوليين

المطلب الثاني : مفهوم (النص) في الفكر المعاصر

الفرع الأول : أسباب التشكل المفاهيمي لمصطلح (النص الشرعي)

الفرع الثاني : خصوصية مصطلح (النص الشرعي) 

إذا ما بدأ الحديث عن خصائص (النص الشرعي) وصفاته الذاتية ، فإن بحراً من المعاني سيَمْتد بلا ساحل يُرتجى ، إذِ الحديث عن نص مُطلق ، وأنّى للإنسان (النسبي) أن يحيط بذلك المطلق ، أو أن يحصر صفاته وخصائصه المطلقة .([1])

فللنص الشرعي صفات كثيرة وخصائص متعددة تناولها العلماء قديما وحديثا ، تعددت بتعدد المتدبرين ، وتنوعت بتنوع زاويا النظر ، وقبل ذلك كله امتدت بامتداد الكلمات الربانية اللامتناهية ،  في الوحي والأنفس والآفاق .

إلا إن ما ينبغي التنبه إليه أن طرفاً من هذه الخصائص والصفات لا ينبغي أن تؤخذ على أنها مناقب هدفها الفضيلة فقط ، بل هي محددات منهجية مُنتجة ، وهي مبادئ عامة ذات صفة معرفية ، تجعل من النص الشرعي مرجعية عالمية مستوعبة للأنساق الثقافية والحضارية كافة، السابقة واللاحقة ، لقدرته الفائقة على الاستيعاب والتجاوز ، بما تضمنه من معاني العصمة والهيمنة والعالمية .([2])

وبناء على هذا التقديم ، فإنه لا سبيل إلى حصر هذه الخصائص والصفات الذاتية ، وإنما يُلتمس السبيل إلى إبراز بعضها ، وما تدل عليه من محدّدات منهاجية ضابطة للنظر والاستنطاق ، فيما يتعلق ببُعده المصدري الرباني ، وما يتصل بذاته لغةً ومضموناً .

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: الخصائص الـمُستمدّة من البُعد المصدري للنص الشرعي

الفرع الأول : خصائص النص الشرعي المتعلقة بالصفات الإلهية

الفرع الثاني : خصائص النص الشرعي المتعلقة بالوظيفة النبوية الخاتمة

المطلب الثاني : الصفات الذاتية للنص الشرعي

الفرع الأول : الوصف اللغوي (العربي) للنص الشرعي

الفرع الثاني: (نصيّة)  النص الشرعي

  • الفصل الثاني : مفهوم مقاصد الشريعة
  • المبحث الأول : تحديد المعالم المفهومية للمقاصد الشرعية

مقاصد جمع مقصِد ، والمقصِد اسم مكان مشتق من الفعل (قَصَدَ) ، والذي يدور حول معاني : الاستقامة ،  والأَمّ ، والعدل ، والتوسط  ، وإتيان الشيء ، والاعتزام ، والتوجه ، والنهوض نحو الشيء([3])، وقد استُخدم لفظ (المقاصد) في التعبير عن مفهوم مصطلحيٍّ مُحدّد في الدراسات الأصولية ، ولم تنضج معالمُ تعريف هذا المصطلح إلا لدى المعاصرين، وإن كان المفهوم مُحدَّداً وواضح المعالم لدى العلماء المتقدمين بلا شك .

وسيتبين من خلال هذا المبحث كيف اختُزل مفهوم المقاصد الشرعية-بالتركيب الوصفي- من معناه الموسع الشامل للدلالة والإرادة والغاية إلى مقاصد الشريعة-بالتركيب الإضافي- بالمعنى الغائي فقط ، والذي درج عليه المعاصرون من خلال تعريفاتهم لمصطلح (مقاصد الشريعة) .

والذي يُعنى به هذا المبحث ، هو رسم معالم المفهوم العام للمقاصد الشرعية ، مع إبراز بعض المصطلحات الخاصة التي استعملها المعاصرون في تفسيرهم لمقاصد الشريعة قصد التعريف بها.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول : المقاصد الشرعية (وجهات ومعاني)

الفرع الأول : المعنى الدلالي .

الفرع الثاني : المعنى الإرادي .

الفرع الثالث : المعنى الغائي.

المطلب الثاني : المحاولات المعاصرة لتعريف مقاصد الشريعة .

  • المبحث الثاني: مرتكزات النظر الشرعي لمقاصد الشريعة

منذ أن برزت مقاصد الشريعة في كتابات العلماء، وهم يَبنون صَرحَها المنهجي خطوةً خطوة، فمن استنباط المفهوم إلى تأصيله، ومن تأصيله إلى ضبط مسالكه، ومن ضبط مسالكه إلى تفريعه وتقسيمه، ومن تقسيمه إلى توظيفه وتنزيله وإعماله، إلى أن وصلت مقاصد الشريعة إلى أن صارت علماً له بناؤه المتكامل تأصيلاً وتنزيلاً، وأُفردت له مُصنفاته الخاصة .

خلال هذه الرحلة الطويلة من التأصيل والتنزيل لمقاصد الشريعة برزت معالم المنهجية المقاصدية في النظر الشرعي ، وضُبط المسار البحثي والتطبيقي لمن أراد الولوج إلى هذا الباب، ومحطات هذا المسار هي ما يمكن أن يُطلق عليه (مُرتكزات) : أي ضوابط وقواعد ومناهج ومحدِّدات واضحة المعالم رسمها أساطين العلماء قديماً وحديثاً من خلال ممارساتهم للاجتهاد والتأصيل في إطار نصوص الشريعة وما يتعلق بها من معقول .

هذه المُرتكزات المنهجية في مقاصد الشريعة يُمكن حصرها في عنوانين كبيرين: أولهما يتعلق بالتأصيل من خلال الكشف والإثبات والتقصيد ابتداءً ، وثانيهما يتعلق بالتنزيل من خلال الإعمال والتوظيف انتهاءً ، وهذا ما سيتناوله سياق هذا المبحث في مطلبين اثنين .

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول : مُرتكزات الكشف والتقصيد

الفرع الأول : آليات ومناهج لإثبات مقاصد الشريعة

الفرع الثاني : ضوابط التقصيد ومحدّداته

المطلب الثاني : مُرتكزات الإعمال والتوظيف

الفرع الأول : التكامل بين المقاصد والجُزئيات

الفرع الثاني : استقلالية المقاصد بالاستدلال

الفرع الثالث : المقاصد في توجيه الفكر الإسلامي

 

  • الفصل الثالث: مفهوم التأويل
  • المبحث الأول : (التأويل) من الأصل التراثي إلى الشكل الحداثي

مرّ مصطلح (التأويل) في التراث الإسلامي بمحطات مفهومية عديدة عبر مسيرة مصطلحية واستعمالية طويلة، تعدّدت خلالها الآراء واختلفت؛ تبعاً لمجالات العلوم، وزوايا أنظار العلماء والمفكّرين.

وفي المرحلة التاريخية الراهنة، أصبح هذا المصطلح مُشبّعاً بالحمولة المفاهيمية المنبثقة عن الحقول المعرفية الغربية، وهذا ليس بغريب من الناحية الواقعية المعاصرة؛ فنحن نعيش-على غير مثال سابق- اندماجاً ثقافياً واسعاً، وتلاقحاً معرفياً كبيراً، فرضته علينا التحولات الكبرى التي أحدثتها العولمة، الأمر الذي يستوجب مزيد عناية بالمقاربات الحاصلة اليوم بين شتى الحقول المعرفية، قصد الحفاظ على الخصوصيات وتجاوز الذوبان والتلاقح المشوَّه.

ومن خلال هذا المبحث، ستتَّضح بعض هذه المعالم الفهومية لمصطلح (التأويل)، ابتداء من الاشتقاق اللغوي، وانتهاء بالتشكّل المعاصر، المتأثر بالأوساط المعرفية الغربية، مع بيان اتجاهات هذا التأثر في واقع الفكر العربي اليوم.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول : الجذور التُّراثية لمصطلح (التأويل)

الفرع الأول : التأويل في لغة العرب .

الفرع الثاني : التأويل في الاصطلاح القرآني .

الفرع الثالث : التأويل في الاصطلاح الأصولي .

الفرع الرابع : التأويل في علوم القرآن .

المطلب الثاني : التشكُّل المعاصر لمفهوم (التأويل)

الفرع الأول : تأثير التأويلية الغربية ومصطلح (الهرمينوطيقا) .

الفرع الثاني : اتجاهات التأثر بالتأويلية الغربية في الفكر العربي .

  • المبحث الثاني: مُرتكزات النظر الشرعي في (التأويل)

بعد مرور الكرام على بعض المحطات المفهومية التي مر بها مصطلح التأويل، ينتقل الكلام إلى أهم المُرتكزات التي يرتكز عليها التأويل في المنظور الشرعي الإسلامي الذي يُشكّل الإطار المرجعي العام لهذا البحث.

وقضية التأويل كما عالجتها المصادر الأصولية، وكما هو معلوم لدى المتخصصين في علوم الشريعة، هي نظرية مكتملة الأركان والقواعد، لها خطورتها المنهجية المعتبرة، يقول الإمام الغزالي6: «ومعرفة ما يقبل التأويل وما لا يقبل التأويل ليس بالأمر الهيّن، بل لا يستقل به إلا الماهر الحاذق في علم اللغة، العارف بأصول اللغة، ثم بعادة العرب في الاستعمال في استعاراتها وتجوزاتها، ومناهجها في ضروب الأمثال«([4]).

فكان من المهم جداً -بعد الحديث عن المفهوم العام للمصطلح- أن ينتقل الحديث إلى المعالم المنهجية لهذا المصطلح؛ حتى تكتمل الصورة الإجمالية للتأويل في التأصيل الشرعي، والتي تُشكّل مدخلاً أساسياً  قبل الولوج إلى مبادئ النظرية التأويلية المقاصدية.

ولتتضح هذه المرتكزات المنهجية للتأويل في المنظور الشرعي؛ قسّمتها بحسب تعلُّقها المبدأي إلى: مُرتكزات متعلقة بالنص موضوع التأويل، تتناول المقدمات الضرورية للتعامل مع النص الشرعي تأويلاً، تلك المقدمات التي تفرضها أولاً طبيعة النص الشرعي الذاتية قبل إعمال الآليات التأويلية في استنطاقه، ومرتكزات متعلقة بآليات التأويل، وتتناول الأدوات المنهجية المُسدِّدة للعمل التأويلي والمُؤثِّرة في صوابيته قُرباً وبُعداً. ثم بناء على هذه المرتكزات، عدّدتُّ بعض القواعد العامة الحاكمة للتأويل في سياقه الشرعي.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: مُرتكزات مُتعلقة بالنص موضوع التأويل

الفرع الأول: المصدرية الإلهية

الفرع الثاني: اللسان العربي

الفرع الثالث: القابلية الثبوتية والدلالية

المطلب الثاني: مُرتكزات مُتعلقة بآليات التأويل

الفرع الأول: العقلانية العلمية

الفرع الثاني: الاستدلال الصحيح

الفرع الثالث: المؤشرات السياقية

الفرع الرابع: المرجعية المقاصدية

المطلب الثالث: قواعد عامة للتأويل

  • الباب الثاني : في البناء النظري
  • الفصل الأول: سوابق التنظير في (التأويل المقاصدي)
  • المبحث الأول: علاقات تأسيسية

تقوم منهجية البناء النظري ابتداء على استجلاء المفاهيم الخاصة بالنظرية، ومن ثم وضعها في إطار منظومي يُفصح عن طبيعة العلاقة بين هذه المفاهيم، وهذا ما سيُطرح في هذا المقام، قصد التأسيس بفهم العلاقات الداخلية بين أجزاء النظرية التأويلية المقاصدية ومتعلقاتها المفاهيمية اللصيقة.

وفي هذا السياق، تتجلى الحاجة إلى استيضاح العلاقة بين المفاهيم الأربعة: (العقل/النص/ المقاصد/التأويل)، وذلك للأهمية التي يُشكّلها وضوح هذه العلاقات وتوجيهها الفهمي، بُغية الوصول إلى مقاربة التصور الصحيح للمفهوم العام لنظرية التأويل المقاصدي، قبل الولوج إلى حيثياتها ودلائلها وتطبيقاتها وما إلى ذلك.

وكانت البداية بمفهوم (العقلانية العلمية) في علاقتها مع النص؛ لما لها من سبق في السياق الاجتهادي بصفة عامة، والتأويلي بصفة خاصة، فما الاجتهاد والتأويل إلا أعمال عقلية محضة، ولذا وجب رسم المعالم والحدود لعلاقة هذا العمل العقلي بمجاله الذي يشتغل عليه المتمثل في (النص الشرعي).

ولأن النص الشرعي لا يُمكن أن يُعزل عن مقاصده؛ استتبع البحث الحديث عن علاقة النص بالمقاصد؛ ليخلص في نهاية المبحث إلى  العلاقة الأساسية المكوّنة للمصطلح النظري العام الذي تُعالجه مباحث هذه الأطروحة.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: علاقة العقل بالنص الشرعي

الفرع الأول : العقلانية المُتكاملة مع النص

الفرع الثاني: العقلانية التابعة لمقاصد النص

الفرع الثالث: العقلانية الحاكمة على ظنِّي النص

المطلب الثاني: علاقة النص الشرعي بالمقاصد

المطلب الثالث: علاقة المقاصد بالتأويل

الفرع الأول: علاقة العموم والخصوص بين التأويل والمقاصد

الفرع الثاني: العلاقة التكاملية بين التأويل والمقاصد

الفرع الثالث: التداخل المعرفي بين التأويل والمقاصد

  • المبحث الثاني: استشكالات مُحتملة

بعد ذكر بعض العلاقات التي تُسهم في التأسيس لنظرية (التأويل المقاصدي)، لابد من التعرّض لبعض الاستشكالات والاعتراضات التي قد تَرِدُ على هذا المفهوم، وهذه الاستشكالات المُحتمَلة ليست سوى تخمينات مُقدَّرة، أظهرها سياق البحث في المراجع المعاصرة، فقد تُستَشكَل وقد لا تُستَشكل، لكنها وبدون شك تُمثّل إشكالات حقيقية عند التنظير؛ وذلك لعلاقتها المباشرة بموضوع البحث.

ولعل أبرز هذه الإشكالات، هو الالتباس المفهومي المتوقع بذات المصطلح (التأويل المقاصدي)، والذي أبرزته بعض الكتابات الحداثية وبعض الردود عليها، وأيضاً الالتباس المُصطلحي المتوقع بمفهوم قريب، ألا وهو (التأويل المصلحي)، والذي أبرزته بعض البحوث المعاصرة في الساحة الشرعية.

فتتميماً لهذه المُقدمات النظرية، ينحاز سياق البحث إلى محاولة معالجة هذه الإشكالات، قصداً إلى تَنخيل مصطلح البحث، ليتم البناء النظري مُتميزاً بمفهومه ومعالمه النظرية، وتلك مهمة ليست باليسيرة، لكنها في إطار المُحاولة –مع القصور البشري-ستكون مُمكنة المقاربة.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: الالتباس بمقصود الخطاب الحداثي

الفرع الأول: مفهوم التأويل المقاصدي في الاستعمال الحداثي

الفرع الثاني: منطلقات معرفية أَنتجت التأويل المقاصدي (الحداثي)

الفرع الثالث: فلسفات ومؤثرات آيديولوجية  في التأويل المقاصدي (الحداثي)

المطلب الثاني:  الالتباس بمصطح (التأويل المصلحي)

الفرع الأول:  في مفهوم (التأويل المصلحي)

الفرع الثاني: بين المقاصد والمصالح

  • المبحث الأول: التأويل المقاصدي (مفهومه- شواهده - مستوياته-آليّاته)

يجدُر بالتأسيس النظري في هذه المحاولة البحثية أن يبدأ ببيان المفهوم المقصود بالتنظير، وهو ما يُشكّل الخارطة الذهنية المحددة للمصطلح المعاصر (التأويل المقاصدي)، والذي من خلاله تتكشّف الحيثيات الشرعية المصاحبة؛ من آليات وضوابط وقواعد .. إلى غير ذلك.

ومع بيان المفهوم المقصود، تُستَكْمَل الصورة بذكر بعض الشواهد التراثية على أصالة التأويل المقاصدي في الاستعمال،  وأيضاً بيان مستوياته المُستقْرَأة  من خلال ما كُتِب في هذا المجال.

هذا أولاً، ثم تأتي المرحلة الثانية ببيان مُعظم الآليات التي يعتمد عليها التأويل المقاصدي إجرائياً في عمله التأويلي الاستنطاقي للنص الشرعي.

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: مفهوم التأويل المقاصدي وشواهده ومستوياته

الفرع الأول : مفهوم (التأويل المقاصدي)

الفرع الثاني: شواهد (التأويل المقاصدي)

المطلب الثاني: آليات (التأويل المقاصدي)

الفرع الأول: الاستدلال

الفرع الثاني: الحَمْــل

الفرع الثالث: توجيه التعارض

الفرع الرابع: الاستثناء من العموم

من مقومات البناء النظري الأساسية، وضع الضوابط والقواعد، ورسم الحدود، واشتراط الشروط، وليست نظرية التأويل المقاصدي بمعزل عن هذه المقوّم الأساسي الركين، فلابد من أن ينضبط التأويل المقاصدي بضوابط عامة، تعصم التنظير فيه من الاختلال، وتُجير العمل التأويلي من الانفلات والعبثية.

إن تَسْيير التأويل المقاصدي وفق ضوابط تنطلق من طبيعة النص الشرعي ومقاصده وغاياته وما يُحيط به ويُستَمد منه من اجتهادات مُعتبرة لأهل النظر والاجتهاد؛ لأمر ضروري له أهميته في ترشيد الحراك الفكري التجديدي المعاصر، وتصحيح مساره، «ولا يُفهَم من ذلك التوجه الحجر على العقول والاجتهاد أو الدعوة إلى غلق بابه، وإنما المراد بذلك استدعاء اهتمام الباحثين إلى أن الحرية في الاجتهاد والتأويل لا تعني إلغاء الضوابط والسير وفق الرغبات والاجتهادات العقلية المحضة، بل لابد من استحضار الضوابط التي تحفظ للتأويل والفهم مجالهما وموضوعيتهما. كما أن الانضباط لا يعني بحال إلغاء دور العقل أو الحجر عليه»([5])، بل هو من صميم العقلانية المُتّزنة، التي تُدرِك واقع اختلاف الناس في أفهامهم وتصوراتهم وأحكامهم واجتهاداتهم العقلية المجردة ، وهو ما يُعطيها حُكماً بحاجتها إلى ضوابط النص الشرعي لتعمل وفقها في إنتاج تلك التصورات والأحكام والاجتهادات.

إن وضع قيود وضوابط للتأويل المقاصدي تَحدُّ من سلطة القارئ المؤول في إملاء أهوائه وميوله على النص الشرعي، والتلاعب بألفاظه، ومن ثم تفوّت الفرصة على كل من يريد تأويله (أيدولوجياً)  ليشهد لصالح اختياراته ومواقفه العملية.([6])

مطالب هذا المبحث وفروعها :

المطلب الأول: الضوابط العامة لـ(التأويل المقاصدي)

الفرع الأول: ضوابط متعلقة بالنص الشرعي

الفرع الثاني: ضوابط متعلقة بالمقاصد الشرعية

الفرع الثالث: ضوابط متعلقة بالتأويل

المطلب الثاني:  ضوابط المؤشرات السياقية المكمّلة لـ(التأويل المقاصدي)

الفرع الأول: ضوابط سياقية من داخل النص الشرعي

الفرع الثاني: ضوابط سياقية  من خارج النص الشرعي.

 

([1])  خصائص القرآن في القرآن ، الدكتور : محمد المنتار ، من ضمن بحوث مجلة (الترتيل) ، التابعة للرابطة المحمدية للعلماء ، العدد 2 ،  شتنبر 2014 م ، ص 103.

([2])  المرجع  نفسه ص 104 .

([3]) لسان العرب ، حرف الدال ، فصل القاف ، 4/352.

([4]) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، للغزالي، (دار البيروتي، ط1، 1993م)، ص69.

([5]) أثر العرف في فهم النصوص، قضايا المرأة نموذجا. للدكتورة: رقية طه جابر العلواني، (دار الفكر المعاصر، بيروت- دار الفكر، دمشق ، ط 1، 2003 م)،  ص241-242.

([6]) الفكر الأصولي وإشكالية السلطة في الإسلام: قراءة في نشأة علم الأصول ومقاصد الشريعة، لعبد المجيد الصغير، (دار المنتخب العربي، ط 1، 1994 م)، ص 182. التأويل المصلحي وأثره في حل القضايا المعاصرة للأسرة، ص178.