الدكتورة فريدة زمرد القسم : إصدارات المركز
التاريخ : 2018/06/14

"الدرس المصطلحي للقرآن الكريم " فريدة زمرد

المقدمة

             بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيد الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

             يتضمن هذا الكتاب مجموعة من الأبحاث والمقالات التي كتبت على فترات امتدت لأكثر من عشر سنوات، الجامع بينها موضوع واحد هو منهج الدرس المصطلحي للقرآن الكريم، وكلها مقالات وأبحاث كتبت بعد إصدار كتاب (مفهوم التأويل في القرآن  الكريم)، الذي كان من الدراسات الأولى التي طبقت هذا المنهج على مفاهيم القرآن الكريم، فهي لذلك تختزل تجربة البحث والدرس المصطلحي، بعد التنظير الأول له في كتاب (مفهوم التأويل)، وبعد تطبيق وامتحان هذا التنظير في دراسات تطبيقية أخرى...

             ولئن كان منهج الدراسة المصطلحية من المناهج الجديدة الجديرة بالاهتمام في مجال الدراسات القرآنية المعاصرة، فإنه في أمس الحاجة إلى المراجعة والتدقيق والتمحيص، لذلك كان القصد من هذه المقالات والأبحاث إجمالا: التتميم والتطوير والتقويم لهذا المنهج عبر محطات ثلاث:

             محطة التتميم  وفيها: تأصيل مفهوم المصطلح القرآني استدعتها نقاشات عن مدى صحة وصواب إطلاق صفة الاصطلاحية على ألفاظ القرآن الكريم لتصبح بذلك قابلة للدرس بهذا المنهج، وبيان واف لمنهج الدراسة المصطلحية بوصف مكوناته وتحليل خصائصه وخصوصياته في مجال الدرس القرآني، وعرض لبعض الدراسات المتقاطعة معه.

             ومحطة التطوير التي رامت بيانا لما يمكِّن هذا النوع من الدرس من الانتقال من منزلة "الدراسة" إلى منزلة "العلم".

             ثم محطة التقويم التي أشير فيها إلى بعض ثغرات المنهج وتطبيقاته وخصوصا ما يتعلق منه بوضع التعريف، وهي المرحلة الحاسمة في المنهج، التي لا يزال الباحثون يتعثرون في إنجازها بالشكل المطلوب.

             وعموما فهذه وقفات ونظرات أعرضها على الباحثين في الدراسة المصطلحية، والمهتمين بالدرس القرآني عموما وبمناهج تفسيره، آملة أن تثير من الملاحظات، ما يكون لبنة في استكمال وإحكام بناء هذا المنهج.

وأخيرا،

             فقد حاولنا في هذا الكتاب تتبع مسار الدرس المصطلحي للقرآن الكريم، بتأصيله وبيان منهجه وخصائصه ومميزاته، وما يتقاطع معه من المناهج المشابهة والمقاربة، ولم نجد حرجا في الدعوة إلى تطويره وترقيته إلى مراتب العلوم الخادمة لكتاب الله عز وجل، لما حازه من أسباب العلمية وشروطها، كما لم نجد حرجا في تقويمه، لأن ما من منهج علمي إنساني إلا ويحمل بين طياته بذور النقص والنقض، ما لم يتعهد بالتكميل والنقد.

             ومهما يكن من قيمة للدراسة النظرية لهذا المنهج، تأصيلا كانت أم تحليلا ووصفا، أم نقدا وتقويما، فإن أكثر ما يعين على امتحان هذا المنهج ومعرفة أهميته في الكشف عن معاني مصطلحات القرآن الكريم: تطبيقه وتجريبه، بروحه ومضمونه، وليس بشكله ورسومه، ثم توسيع دائرة تطبيقه، لتشمل الدراسة العمودية التفصيلية للمصطلح الواحد، والدراسة الأفقية الإجمالية للمصطلحات المتعددة، والدراسة النسقية الجامعة للمصطلحات المنتمية إلى المجال المفهومي الواحد.

             فالله أسأل أن ييسر إخراج دراسات تطبيقية تتمم هذا العمل النظري وتكمله.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.