القسم : بحوث
التاريخ : 2018/08/29

في هذا الكتاب تتداخل حقول علمية مختلفة وتتفاعل، وهي: علوم القرآن والتفسير، وعلم أصول الفقه، ومقاصد الشريعة. هذا عدا ما لفقه اللغة فيه من نصيب. والمقاصد المعنية في هذا البحث هي مقاصد الآيات، أي دلالاتها ومعانيها المقصودة، خاصة حين تُربط بسبب نزولها. ومراعاة المقاصد في الاجتهاد، لها وجوه ومراحلُ عديدة، منها عشرة أوجه، وأولها: معرفة مقاصد الخطاب، أي: «تَـحَــرِّي المعنى المقصودِ بالنص وبألفاظه، وهل هو نفسه ما يلوح ويتبادر من الخطاب وظاهر دلالات الألفاظ، أو هو غيرُ ذلك مما يدل عليه السياق أو غيره من القرائن والأدلة. ذلك، أن ما يعنينا من أي خطاب شرعي، إنما هو المعنى الذي أراده الشارع، وليس فقط دلالة الألفاظ والعبارات بمعانيها الوضعية والمعجمية، أو دلالاتها الأولية الظاهرة»، كما شرحه الدكتور الريسوني في كتابه مقاصد المقاصد، ص 56. في هذا الوجه من وجوه التقصيد، يندرج موضوع هذه الورقة «مقاصد الآيات بين عموم اللفظ وخصوص السبب». ناقش الكاتب قضية «مقاصد الآيات بين عموم اللفظ وخصوص السبب» بتشعباتها وأطرافها، كعادته، بعمقٍ ورويةٍ، وخاض عبابها بحثاً ودرساً، وأخذاً ورداً، ونقداً واجتهاداً، سعيًا إلى الجمع بين التحقيق والتطبيق. وأشبع الأستاذ الدكتور في كل مراحل بحثه العلمي الرصين بأمثلة شارحة، شافية ومقنعة. وأولى الكاتب القاعدة الأصولية «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» اهتماما خاصا، بمحتواها أو أبعادها وحدودها، من أجل فهمها على حقيقتها، لأنها معادلة دقيقة، يفضي الميل إلى أحد طرفيها - غفلةً عن الطرف الآخر أو إهمالًا له أو استهتارًا به- إلى خطإ في فهم الحكم الشرعي. ولم تتناول الدراسات الأصولية العميقة هذه القاعدة، إلا نادرًا. كما أولى مسألتي «بين عموم اللفظ وعموم القصد» و«أسباب النزول» عناية خاصة في بحثه المهم

نقلا عن موقع مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي.